الشيخ محمد هادي معرفة

553

التفسير الأثرى الجامع

وتعالى منهم القبول ، علم أنّهم لا يطيقونها ، فلمّا أن صار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه ، فقال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فأجاب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجيبا عنه وعن أمّته : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فقال - جلّ ذكره - : لهم الجنّة والمغفرة على أن فعلوا ذلك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا إذا ما فعلت ذلك بنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ يعني المرجع في الآخرة . فأجابه اللّه - جلّ ثناؤه - : وقد فعلت ذلك بك وبأمّتك . ثمّ قال - عزّ وجلّ - : أمّا إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها ، وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها ، وقبلتها أمّتك ، فحقّ عليّ أن أرفعها عن أمّتك ، وقال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ من خير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من شرّ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا سمع ذلك : أمّا إذا فعلت ذلك بي وبأمّتي فزدني ! قال : سل ، قال : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قال اللّه - عزّ وجلّ - : لست أؤاخذك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ ، وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك . وكانت الأمم السالفة إذا أخطئوا أخذوا بالخطإ وعوقبوا عليه ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك لكرامتك عليّ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا أعطيتني ذلك فزدني ! فقال اللّه - تعالى - له : سل . قال : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يعني بالإصر : الشدائد الّتي كانت على من كان قبلنا ، فأجابه اللّه إلى ذلك ، فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أمّتك الآصار الّتي كانت على الأمم السالفة ؛ كنت لا أقبل صلاتهم إلّا في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الأرض كلّها لأمّتك مسجدا وطهورا . فهذه من الآصار الّتي كانت على الأمم قبلك ، فرفعتها عن أمّتك . وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة ، قرّضوه من أجسادهم ! ! وقد جعلت الماء لأمّتك طهورا فهذا من الآصار الّتي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمّتك . وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس ، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا ، وقد جعلت قربان أمّتك في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ، ومن لم